الدكتور الطيب برغوث
الرتابة والروتين والغفلة كثيرا ما تصيب الإنسان بالجمود والبلادة والغفلة، وتحرمه من لذة التجديد وبركاته الكثيرة، وتهدر وقته وجهده وفرص حياته، فلا يستفيد منها في ترقية نفسه وأسرته ومحيطه ومجتمعه، وتضاعف مشكلاته وهمومه، وتعرضه لمخاطر كثيرة دنيوية وأخروية، كما نبهت على ذلك سورة العصر.
والإسلام كدين ومنهج حياة شامل ومتوازن، جاءت تعاليمه وتوجيهاته ونظمه المتعددة، متنوعة متكاملة متوازنة متماسكة، تحقق الحيوية والتجدد والفعالية في حياة الإنسان، وتلبي كل ضروريات وحاجيات ومحسنات ومرقيات حياته، وترفع منسوب الخيرية والبركة والرحمة العامة فيها، وهو ما يتوق إليه كل إنسان سوي ويكابد من أجله..
فشعيرة الصلاة على سبيل المثال بتوزعها على أوقات النهار والليل المختلفة، وبمركزية الخشوع فيها، وبتنوع الجزاءات فيها.. تقلل من تأثير رتابة وجمود العادات، وتحقق قفزات ومستويات مهمة من التعقل والحيوية والفعالية في عبادة الإنسان وحياته.
وشعيرة الصيام تتجلى فيها الفعالية القصوى كذلك في مواجهة الرتابة والجمود والعداتية البليدة. فالصيام يدخلنا في ثورة تجديدية سنوية هائلة، تحقق في حياتنا قفزات نوعية كثيرة، كالقفزة الروحية، والقفزة النفسية، والقوة السلوكية، والقفزة الأخلاقية، والقفزة الاقتصادية المضادة للإسراف، والقفزة العلاقاتية… الى غير ذلك من القفزات التجديدية الهائلة التي ترتقي بأدائنا وحياتنا الى مستويات رفيعة من التعقل والوعي والخيرية والبركة والرحمة العامة.
فمن يصوم رمضان إيمانا واحتسابا، أرى وعيا بقيمته وبركته والخيرية التي أودعها الله فيه، والتزاما بنواظمه السننية المتكاملة، تتغير حياته كثيرا، وترتقي روحه في مدارج الإحسان، وتعظم فعالية وخيرية وبركة ورحمة أدائه الذاتي والاجتماعي، كما يلخص لنا ذلك الحديث النبوي الشريف الذي جاء فيه قول رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).
أتمنى لو أن خطباء المساجد والمتحدثين والكتبة عن الصيام تناولوا الصيام من زاوية القفزات النوعية الكبرى التي يمكنه أن يحدثها في حياة الأفراد والمجتمعات على طريق نهضتها الحضارية المنشودة.
ولا شك أن تناول توجيهات الإسلام ونظمه وأحكامه من زاوية القفزات الكبرى التي تحدثها في الحياة، يحتاج الى وعي بمنظور السننية الشاملة وإلى تفعيل لمعطياته في الفهم والتحليل والتعليل والتوجيه. تقبل الله منا الصيام والقيام وصالح الأعمال.
السننية أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري