أخبار عاجلة

الكلمة الافتتاحية للسنة الثقافية الثالثة 1445ه / 2024م

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

أيها الحضور الكريم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يسعدنا أن نلتقي بكم مجددا، في هذه الجلسة الافتتاحية للسنة الثقافية الثالثة لأكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري، ويطيب لنا كذلك أن نشكركم جزيل الشكر، على اهتمامكم المستمر بأنشطة الأكاديمية والتفاعل معها.

وقبل أن نعرض عليكم الخطوط العريضة للبرنامج المعرفي التربوي الثقافي لهذه السنة ومبرراته، نذكركم بأننا تناولنا في السنة الماضية موضوع: ” سؤال الوعي بقانون التجديد ومداخله الكبرى في ضوء منظور السننية الشاملة

وعلى مدار السنة، تناولنا قانون التجديد، من مداخل عدة؛ شملت: الفكري والنفسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والحضاري والأخروي، في ضوء منظور السننية الشاملة.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأساتذة والمتابعين الأفاضل للندوات التي تناولت “سؤال الوعي بقانون التجديد ومداخله الكبرى في ضوء منظور السننية الشاملة”، قد لاحظوا أن تناول تلك المحاور لم يكن بالوضوح الكافي، لأن “منظور السننية الشاملة” لم يستوعب بالشكل المطلوب بعد.

ولعل السبب في ذلك مرده إلى أن تناول موضوع السنن الإلهية المبثوثة في الكتابين المنظور والمسطور من منظور السننية الشاملة، على شكل منظومات سننية، بطريقة غير مسبوقة، فيها جدة وتميز، هو الذي جعل الأمر يستشكل على المتابعين الأفاضل للندوات.

وعليه فقد طالب أولئك الأفاضل، أن تعود الأكاديمية إلى موضوع “منظور السننية الشاملة” بشيء من التفصيل مع التبسيط الممكن، حتى يتم استيعابه جيدا، ويتمكن المهتمون به من تنزيله، تنزيلا سننيا متوازنا، في إدارة حياة الأفراد والمجتمعات والدول والحضارات.

واستجابة لهذا المقترح الوجيه، وترحيبا بكل رأي بناءٍ وسديد، قررت الأكاديمية تناول “منظور السننية الشاملة” بشيء من التفصيل في منظوماته الكبرى وكلياتها السننية الناظمة له، وبأسلوب أكثر تبسيطا من ذي قبل.

إن عودة الأكاديمية لموضوع “منظور السننية الشاملة”، استجابة لطلب أولئك الأفاضل؛ مسلك دارج في أدبيات ومناهج كبار المنظرين والمفكرين، وها هو المفكر الكبير مالك بن نبي -رحمه الله – قد أشار في مقدمة الطبعة الثانية من كتابه الشهير “شروط النهضة”، إلى أن بعض قراء الطبعة الأولى لم يتبين لهم بوضوح دور الفكرة الدينية في التاريخ، لأنه تناولها بالاعتماد على المقاربة التاريخية فقط، ظنا منه أنها كافية!

وبعد اعترافه بوجاهة تلك الملاحظة، أضاف في الطبعة الثانية فصلا كاملا عالج فيه أثر الفكرة الدينية في الدورة الحضارية، معتمدا هذه المرة على الاعتبارات النفسية الاجتماعية بالإضافة إلى الاعتبارات التاريخية السابقة.

وتأسيا بهذا المسلك، فضلت الأكاديمية الاستجابة للطلب الوجيه لبعض الأساتذة والمتابعين الأفاضل -كما أسلفنا – فارتأت أن يكون برنامجها المعرفي التربوي الثقافي لهذه السنة يتمحور حول “المنظومات الكبرى لمنظور السننية الشاملة“، وهي أربع منظومات:

– المنظومة الأولى: منظومة سنن الوعي الكوني الغائي الشامل.

– المنظومة الثانية: منظومة سنن الوعي الاستخلافي البشري الشامل.

– المنظومة الثالثة: منظومة سنن الوعي التسخيري الكوني الشامل.

– المنظومة الرابعة: منظومة سنن الوعي الوقائي الحضاري الشامل.

أما المنظومة الأولى، أي منظومة سنن الوعي الكوني الغائي الشامل، فإنها تهدف إلى تأسيس الوعي المعرفي التربوي الثقافي بسنن كليات المنشأ الكوني البشري، والخلافة البشرية في الأرض، والعبودية لله تعالى، والعمران الحضاري في الأرض، وتحضير الوجود الأخروي للإنسان.

وتهدف المنظومة الثانية، أي منظومة سنن الوعي الاستخلافي البشري الشامل، إلى تأسيس الوعي المعرفي التربوي الثقافي بسنن كليات الابتلاء الحضاري الشامل، والمدافعة الحضارية الشاملة، والمداولة الحضارية الشاملة، والتجديد الحضاري الشامل.

وتهدف المنظومة الثالثة، أي منظومة سنن الوعي التسخيري الكوني الشامل، إلى تأسيس الوعي المعرفي التربوي الثقافي بكليات سنن الآفاق والأنفس والهداية والتأييد في حركة الاستخلاف البشري في الأرض.

وتهدف المنظومة الرابعة، أي منظومة سنن الوعي الوقائي الحضاري الشامل، إلى تأسيس الوعي المعرفي التربوي الثقافي بكليات سنن الوقاية المبكرة والمرافقة والاستدراكية في حركة الاستخلاف البشري في الأرض.

وفي الختام نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد لمؤطري هذا البرنامج المعرفي التربوي الثقافي الأساسي، فيما يقدمونه من مداخلات نافعة، نرجو أن ترفع الإبهام الذي اكتنف عرض “منظور السننية الشاملة” في السابق، ونسأله تعالى حسن الاستيعاب والمشاركة الفعالة للحضور.

والسلام عليكم ورحمة الله.

د. عبد الله لعريبي

رئيس أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري

الجزائر العاصمة في يوم الجمعة 13 شعبان 1445هـ / 23 فيفري 2024م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + ثمانية عشر =