الكلمة الافتتاحية لرئيس الأكاديمية الدكتور عبد الله لعريبي للسنة الثقافية الثانية 2023
الثلاثاء 2 رجب 1444هـ 24-1-2023م
أخبار عامة, فعاليات
894 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
أيها الحضور الكريم.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
يسعدنا إن نلتقي بكم مجددا، في هذه الجلسة الافتتاحية للسنة الثقافية الثانية لأكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري، وقبل أن نعرض عليكم البرنامج الثقافي لهذه السنة، نذكركم ببرنامج السنة الماضية الذي تمحور حول دورتين:
-
تناولت الدورة الأولى موضوع ” سنن ميلاد الأمم العظيمة: الأمة الإسلامية نموذجا “، وضمت أربع ندوات.
-
اما الدورة الثانية فكانت موسومة ب: “سؤال النهضة الحضارية وأهمية منظور السننية الشاملة في مواجهة معضلاته”، وضمت خمس ندوات.
بالإضافة الى النشاط الكبير الذي تم مع القافلة الثقافية الصيفية التي حطت رحالها في المدن التالية: سطيف، قسنطينة، وهران، تلمسان، باتنة، والجزائر العاصمة، والتي ضمت عدة محاضرات وندوات ولقاءات ثرية مع فضلاء كُثر، تمحورت حول:
-
التعريف بالأكاديمية
-
مدخل حول منظور السننية الشاملة
-
المدخل الفكري للأمن الاستراتيجي للإنسان
-
العلم من ضيق السببية إلى أفق السننية
-
منهج الكشف عن السنن في القرآن الكريم
-
النخبة ودورها في النهوض الحضاري على ضوء السننية الشاملة.
-
التفسير السنني للقرآن الكريم ـ الأمن الاستراتيجي نموذجًاـ
-
الأمن الحضاري وشروط تحققه
-
فقه سنن تجديد النفس والمجتمع
-
السننية في عصر الرقمنة
-
وغيرها من الموضوعات ذات الصلة بمنظور السننية الشاملة.
وتجدر الإشارة الى الاهتمام الكبير والتفاعل الإيجابي والاصداء الطيبة التي لمسناها اثناء الاتصال المباشر مع المهتمين برسالة الاكاديمية ومشروعها.
وكما تلاحظون فإن القاسم المشترك بين كل هذه الأنشطة، والخيط الرابط بينها جميعا، هو التعريف بمنظور السننية الشاملة، ومحاولة تأسيس وتعميق الوعي به لدى أجيال المجتمع والأمة، وهو ما ستلاحظونه في السنة الثقافية الثانية كذلك، وبشكل أعمق، من خلال المحور الرئيس الذي سيدور حوله البرنامج المعرفي التربوي الثقافي لهذه السنة، وهو:
” سؤال الوعي بقانون التجديد ومداخله الكبرى في ضوء منظور السننية الشاملة “
وكما لا يخفى على العارفين فان التجديد هو قانون الحياة .. فالخلايا تتجدد، والإيمان يتجدد، والدين كذلك يتجدد، كما ورد في الحديث (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا).
والحضارات هي الأخرى تتجدد، كلما توفرت وفُعّلت شروط تجديدها.
والقرآن الكريم يؤكد معنى التجديد وأهميته، في مثل قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، وقد علق المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي، رحمه الله، على هذه الآية التي جعلها شعارا لكل تراثه في فلسفة النهضة والحضارة، بقوله: ” غير نفسك تغير التاريخ “، وهذا التغيير لا يتم طبعا إلا عبر التجديد المستمر.
وعليه، فمن وعى قانون التجديد، وعرف مداخله السننية الكبرى، استقام تفكيره، وانتظمت حركة حياته، وأنجز نهضته الحضارية، وحقق أمنه الاستراتيجي الدنيوي والأخروي معا.
ومن فاته الوعي بذلك، اضطرب وعيه الفكري، واختلت حركةُ حياتِه، وأخفق في تحقيق نهضته الحضارية.
فالتجديد هو قانون الحياة، كما أسلفنا، ومن لم يتجدد يتبدد.
ولهذا اخترنا أن يكون الموسم الثقافي لهذه السنة، هو بناء الوعي بقانون التجديد لدى أجيال مجتمعنا.
لكن قد يسأل سائل بأن موضوع التجديد ليس جديدا فقد تناوله العلماء والمصلحون بالدراسة والبيان، فما الجديد، لدى الأكاديمية، في موضوع التجديد؟
والجواب هو: صحيح ان موضوع التجديد تناوله المفكرون والمصلحون وغيرُهم، من منطلقات عدة وبمقاربات متنوعة مفيدة، ولكن قضية التجديد تظل في عمق اهتمامات كل المجتمعات، وتحتاج إلى المزيد من الاهتمام بشكل مستمر، ولذلك تحاول الاكاديمية تقديم مساهمتها في ضوء منظور السننية الشاملة الذي نعتقد بانه يطرح موضوع التجديد برؤية أكثر شمولية وتكاملية بعد أن تنازعته الكثير من الرؤى الجزئية وبعثرت شروطه المتكاملة في الأصل، مما أثر ويؤثر على جهود التجديد على مستوى المجتمع والأمة.
ولذلك فإن الموضوعات المقترحة في هذا البرنامج الثقافي السنوي ستتناول سؤال الوعي بقانون التجديد من مداخل متعددة، منها الفكري والنفسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والحضاري والأخروي بشكل سنني متوازن.
وتهدف كلها الى بيان الأهمية الكبيرة لقانون التجديد في الحياة، وتعميق الوعي به لدى الأجيال التي تريد أن تفهم أسرار الضعف والقوة، والنجاح والفشل، والنهضة والتخلف وسننها الكبرى، وتدير حياتها وحياة مجتمعاتها بفعالية وخيرية أكبر.
ويحاول هذا البرنامج المعرفي التربوي الثقافي الإجابة عن التساؤلات الكبرى التالية:
ما هو التجديد المتوازن؟ وما هو موقعه من قوانين الحياة وسننها الكبرى؟ وما هي حاجتنا إليه وفائدتنا العملية منه؟ وما هي شروط بناء الوعي به وبقوانينه الكبرى؟ وكيف يتحول ذلك إلى تربية وثقافة عامة في المجتمع؟ وكيف يُستثمر ذلك في تحقيق النهضة الذاتية للأفراد والنهضة الحضارية للمجتمع، وضمان استمرارية اندفاعتها الصاعدة أكبر فترة ممكنة في التاريخ، وحماية منجزاتها من الهدر والتبديد؟
ومن أجل تغطية شاملة ومتوازنة لموضوع ” سؤال الوعي بقانون التجديد ومداخله الكبرى في ضوء منظور السننية الشاملة “، َبرمجت الأكاديمية تسع محاضرات شهرية متكاملة، وهي:
– المحاضرة الأولى: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد في ضوء منظور السننية الشاملة
– المحاضرة الثانية: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الفكري المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة
– المحاضرة الثالثة: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد النفسي المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة
– المحاضرة الرابعة: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الثقافي الشامل في ضوء منظور السننية الشاملة
– المحاضرة الخامسة: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الاجتماعي المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة:
– المحاضرة السادسة: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد السياسي المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة
– المحاضرة السابعة: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الاقتصادي المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة:
– المحاضرة الثامنة: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الحضاري المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة:
– المحاضرة التاسعة: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الأخروي في ضوء منظور السننية الشاملة.
وستتخلل هذه السلسلة المتكاملة من المحاضرات، بعض الملتقيات الجهوية، التي تُربط موضوعاتُها بالمناسبات الوطنية والدينية، إذا تَيَّسرت لنا الأمور، ووجدنا من يُعيننا على ذلك من الباحثين والمؤسسات الوطنية وأهل الخير في المجتمع.
والأكاديمية مستمرة بإذن الله تعالى في تثبيت منهجيتها في القيام بأنشطتها المعرفية والتربوية والثقافية المختلفة، من خلال أعمال ثلاثية الأبعاد مرافقة لكل نشاط بشكل مستمر وهي:
-
الأعمال القبلية: التي تحفز الجمهور المعني بأنشطتنا، للمشاركة معنا مباشرة، وذلك بالاقتراح عليه بعض الكتب، أو الدراسات، أو المحاضرات المرئية أو المسموعة التي لها صلة بصميم الموضوع.
-
الأعمال المصاحبة للمحاضرة: التي تعرض قبل بداية المحاضرة، وتتمثل في المقولات الرئيسية المركزة التي تلخص جوهر الموضوع.
-
الأعمال البعدية: التي تعمق مشاركة الجمهور معنا في الاستفادة والإفادة العامة. وتشتمل على التوصيات، والتكليفات بالملخصات، أو طرح الأسئلة عقب كل محاضرة وتلقي الإجابة عنها.. وغيرها، لمن يريدون الحصول على شهادة المشاركة الخاصة.
ونحيط الحضور الكريم، وكل من يعنيه أمر أنشطة الأكاديمية، علما بأن الأكاديمية ستشرع قريبا في تقديم شهادات شرفية على النحو التالي:
-
شهادات حضور عامة، لمن حضر النشاط فعلا.
-
شهادات مشاركة خاصة، لمن حضر وساهم في النشاط فعلا،
-
شهادات مشاركة متميزة لمن ساهم في تأطير النشاطات الرئيسة كالمحاضرين وغيرهم.
وفي الختام نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد في القول والعمل.
والسلام عليكم ورحمة الله.
رئيس أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري
د. عبد الله لعريبي
برج البحري، في يوم الجمعة 27 جمادى الآخرة 1444ه / 20 جانفي 2023م