أخبار عاجلة

البروفيسور السعيد شيبان وأسرار التوازن  والفعالية في حياة الرساليين

لم تسعفني صحتي يوم وفاة الدكتور سعيد شيبان رحمه الله في كتابة خاطرة عنه مع الأسف الشديد، وبقي شعور هذا الأسف يحز في نفسي ويؤرقني، لأنني أحب هذا الرجل وأقدره كثيرا، لما تميز وامتاز به من صفات كثيرة تمتد على ساحات العلم والمعرفة والجهاد الفكري والثقافي والاجتماعي والأخلاقي، حيث كانت له قدم راسخة في كل منها، متوجة كلها بسلوكية روحية وأخلاقية عالية جدا، وهي ميزة عزيزة ليست متاحة لكل الناس، وإنما هي خاصة بمن جاهدوا أنفسهم وترقوا بها إلى مراتب الإحسان، بكل جمالياتها المظهرية والجوانية والسلوكية الرفيعة، كما قال تعالى في القرآن الكريم: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )[العنكبوت : 69].

محورية الرشد والسمو الروحي والأخلاقي في حياة الرساليين: فالرشد والسمو الروحي والأخلاقي المتوازن، هو القطب الذي تتحرك نحوه حياة الإنسان، والمقياس الذي يتمايز به الناس عند الله تعالى وفي مجتمعاتهم، ولذلك لخص رسول الله عليه الصلاة والسلام هدف رسالته في قوله: (إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ و في روايةٍ ( صالحَ ) الأخلاقِ)( السلسلة الصحيحة). لأنها هي التي ترفع مقامات ومنازل الأفراد والمجتمعات، كما جاء في حديث نبوي آخر:  ( إن خياركم أحاسنكم أخلاقا )( صحيح البخاري). ومن أجود ما ورد عن الإمام ابن القيم في هذا المجال قوله: “الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين”.

فالأخلاق عندما تكون تعبيرا عن تزكية وصلة روحية عميقة بالله تعالى، هي سر القوة والطاقة والجاذبية والسمو الحقيقي، الذي لا يدانيه أي سر آخر في الحياة، ولذلك فإن من أمسك بشروط هذا السر، وجاهد نفسه للأخذ به في حياته، فإنه يكون قد أمسك بزمام النجاح في حياتيه الدنيوية والأخروية.

الرشد والسمو الروحي والأخلاقي في حياة البروفيسور سعيد شيبان: ومن خلال معرفتي بأستاذنا الجليل الدكتور سعيد شيبان رحمه الله، وجدت بأنه ارتقى مراتب محمودة في مجال الرشد والسمو الروحي والأخلاقي، الذي تلحظه في مظهره ومخبره وحياته عامة. وقد سمع ورأى الكثير من الناس نماذج حية قوية عن ذلك، فيما قاله وكتبه عنه بعض عارفيه، وفيما سمعوه من مقاطع مباشرة له في وسائل التواصل الاجتماعي، ترفعه إلى أعلى منازل الرساليين في الوعي والعمل والأخلاق الروحية والاجتماعية الرفيعة.

لقد كان رحمه الله من جواهر النخبة الرسالية المتوازنة في الجزائر والأمة عامة،  بما اجتمع فيه من توازن في الفكر والخلق والنفس والسلوك والعلاقات والعمل ، وقد ذهب كغيره من جواهر المجتمع والأمة، دون أن تبذل أجيال المجتمع جهدا في الاحتفاظ بجواهر هذه الخبرة والحكمة الكبيرة التي تمخضت عنها تجربته الحياتية الغنية جدا.

نموذج حي عن السمو الروحي والأخلاقي في حياته: وكإضافة بسيطة لعينة من هذا السمو الروحي والأخلاقي والسلوكي الذي كان عليه، أود أن أذكر حادثة وقعت لي معه وأعطتني درسا بليغا وأثرت في نفسي كثيرا، ورفعت مكانته عندي عاليا. وتتمثل الحادثة في أنه جاءني مرة في بداية الثمانيات من القرن الماضي إلى المركز الثقافي الإسلامي بشارع علي بومنجل بالعاصمة، حيث كنت أشتغل مع أخي العزيز سي الطاهر عامر كمشرفين على مجلة الرسالة، وطلب مني أعدادا من مجلة المسلم المعاصر، فسلمتها له وحدد لي موعد إرجاعها إلى مكتبة المركز، في الموعد المحدد بالضبط جاءني إلى المركز وسلمها لي فلاحظت بأنها مغلفة تغليفا أنيقا جعلني أظن بأنه سلم لي مطبوعات أخرى، فلما لاحظ ذلك علي، قال لي بأنه غلفها تقديرا للعلم الذي تحمله،  واحتراما وتبجيلا للعلماء الذين شاركوا في كتابة أبحاث هذه الأعداد، والعلماء الذين ذكروهم في أبحاثهم، فأنا أشعر بأن هؤلاء جميعا حلوا ضيوفا علي، ومن حقهم علي أن أكرمهم وأعتني بهذه الأسفار التي تحمل أسماءهم وعلمهم. إنني أنظر إلى الكتب على أنها كائنات حية ذات قيمة عظيمة، لأنها تحمل العلم الذي به يرتقي الإنسان في الإنسانية ويحقق عبوديته الحقيقية لله تعالى.

لقد كان يذكر لي كل هذا باللغة الملفوظة، المصحوبة بلغة الجسد الأكثر تعبيرا عن عمق هذه الأفكار والمشاعر في نفسه، ورسوخها في حياته وعلاقاته. كان رحمه الله يتكلم بهدوء مفعم بشحنات قوية من الوقار بل والخشوع، وقد كانت أشعة ذلك تنفذ إلى نفسي بقوة، وترسِّخ فيها قيما جديدة في العلاقة بالمسخرات والنعم التي أنعم الله بها على الإنسان. والدليل على التأثير القوي لذلك في نفسي، ها أنذا وبعد ما يقرب من أربعة عقود من الزمن، ما زلت أتذكر ذلك وكأنه حدث معي اليوم! وأذكره في لقاءاتي التربوية مع الشباب خاصة كلما، أتيحت لي فرصة  لذلك.

وأنا كنت دائما أقول في نفسي بعد هذه الحادثة، إذا كانت نظرته إلى الكتب ومصادر المعرفة عامة، وعلاقاته بهذه الروحية والأخلاقية العالية، فكيف تكون علاقته بالعلماء وطلبة العلم والناس عامة؟ لا شك أنها تكون في غاية الرشد والسمو الروحي والأخلاقي، وهو ما كان فعلا.

البروفيسور السعيد شيبان وبركات الحركة الإصلاحية في حياته: وقد ذكرني هذا بموقف لإمام آخر من أئمة الرسالية الكبار في هذا العصر، وهو الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله، الذي قرأت آثاره كاملة عدة مرات، وتأثرت به تأثرا كبيرا في حياتي. فقد قرأت له وأنا في مطلع دراستي بمرحلة التعليم الإعدادي بالمعهد الإسلامي موقفا هزني وأثر في نفسي كثيرا، وهو رثاؤه لجريدة المنتقد التي أصدرها في 1925، وعطلها الاستعمار بعد صدور أعداد قليلة منها، فاعتبرها رحمه الله شهيدا سقط في ميدان المعركة الحاسمة ضد التحدي الاستعماري في الجزائر، فلفت ذلك نظري بشدة وأحدث صدمة في نفسي، دفعتني إلى الارتباط بل والالتحام بحياة وجهاد هذا الإمام الكبير الذي يفكر بهذه الطريقة، وينظر إلى مؤسسات ووسائل الجهاد الفكري والثقافي والتربوي والاجتماعي ضد الوجود الاستعماري، بهذه الطريقة، وهذه الروح الرسالية غير العادية.

ولا شك أن البروفيسور السعيد شيبان قد سرت في نفسه قبسات الرشد والسمو الفكري والروحي والأخلاقي للحركة الإصلاحية في الجزائر، لأنه من عائلة كانت لها صلة حميمية قوية بأئمة هذه الحركة الإصلاحية المباركة، وفي مقدمتهم الإمامين الكبيرين عبد الحميد بن باديس، والبشير الإبراهيمي وغيرهما، ممن عملوا على التأسيس لمنهج التوازن والتكامل والانسجام في المجتمع الجزائري، وصححوا به وعي وحياة أجيال من الجزائريين، وما يزال تأثير نهجهم مستمرا في الأجيال التي تتمكن من الانفتاح على تراثهم وخبرتهم الإصلاحية الكبيرة.

إن أمثال هؤلاء هم قدوتنا الحقيقية، لما اجتمع فيهم من جمع الهم والإهتمام حول القضايا والأولويات المركزية للمجتمع والأمة، التي أعطوها كل وقتهم وجهدهم وإمكاناتهم، ومضوا على ذلك حتى لقوا الله تعالى وهم في ساحات الجهاد الفكري والتربوي والثقافي والاجتماعي، لم تؤثر فيهم قوة المغريات الهائلة، ولا تحديات المرهِّبات الخطيرة ، بل كانت تزيدهم عزما وعملا وثباتا وخبرة وحكمة.

السؤال التربوي الأساس في العلاقة بالخبرة السابقة: والسؤال التربوي الكبير الذي يفرض نفسه علينا باستمرار، ونحن نستذكر ونتأمل نماذج النجاح أو الفشل في حياة الأفراد أو المجتمعات،  أو الأمم، هو من أين لهؤلاء الرجال الأفذاذ كل هذا الوعي والإيمان والبصيرة التي تمكنهم من تجاوز كل هذه المغريات، ومجابهة كل هذه التحديات، وتجاوز حظوظ أنفسهم، والنفاذ إلى الهموم والاهتمام والحظوظ الأكثر ارتباطا بالمصالح العليا لمجتمعاتهم وأممهم والإنسانية عامة؟ من أين جاءهم ذلك كله؟ وكيف ارتقوا إلى هذه المنازل الرفيعة من الرسالية العالية؟ هل ذلك أمر وهبي خاص بهم، أم أن الأمر سنني عام متاح لكل من يطلبه بسننه؟

وبناء على هذا، فإن العلاقة بالخبرات السابقة، التي لا تنفذ إلى عمق وجوهر تشكل هذه الخبرة ونجاحها أو فشلها، هي علاقة سطحية عاطفية آنية، يمكنها أن تضخ في النفس بعض الشحنات والمؤثرات اللحظية العابرة، ولكنها سرعان ما يتلاشى أثرها في النفس، ولا يستفيد منها الإنسان كثيرا في رفع مستوى وعيه وهمته وكفاءته وفعاليته الإنجازية، بخلاف ما إذا تمكن الإنسان من طرح الأسئلة السابقة، والتأمل في هذه النجاحات أو الاخفاقات على ضوئها، والذهاب إلى عمقها لتحقيق الاعتبار المطلوب.

أهمية الوعي بمنظور السننية الشاملة في تحقيق الاعتبارية السننية المطلوبة: والخلاصة التي اهتديت إليها منذ زمن، هي أن النجاح والفشل في حياة الأفراد والمجتمعات والأمم، يرتبطان بمدى اتساع وانجسام أو ضيق وارتباك آفاق منظوراتهم للكون وللحياة ولأنفسهم، وللسنن المحركة لذلك كله. فمن كان منظوره سننيا كونيا شاملا ومتكاملا ومتوازنا، ومنسجما مع حقائق الوجود الإلهي والكوني والإنساني، اتسعت آفاقه، وانعتق من أسر المنظورات السننية الجزئية المنغلقة على نفسها، وانفتح على كل الساحات الكونية التي تتوزع فيها سنن الله تعالى في الحياة، وجدَّ في البحث عنها، والتعرف عليها، والاستثمار التكاملي الفعال لها، وحقق بها انسجامه وتكامله وتوازنه الذاتي والاجتماعي والكوني، وتضاعفت فعاليته الإنجازية بوتائر غير عادية، كما نرى ذلك على سبيل المثال في حياة البروفيسور السعيد شيبان رحمه الله تعالى.

ومن كان منظوره الكوني جزئيا منغلقا على نفسه، ضاقت آفاق تفكيره ورؤيته، وانحصرت علاقاته بسنن الحياة في ساحات سننية كونية ضيقة ومحدودة، لا تفي بكل متطلبات الحياة المتنوعة جدا، وتعرضت جهوده للمزيد من التنافرية والتصادمية والاهتلاكية الذاتية، بل والتصادمية والاهتلاكية الاجتماعية المنهكة، ولم يحقق من النجاح الذاتي والاجتماعي الحقيقي إلا القليل. لأن النجاح والفشل يقاسان بمقدار ما ينسجم جهد الإنسان مع حقائق الوجود الإلهي والكوني والإنساني، وما يحققه من مصالح عامة له ولمجتمعه، أو يتصادم مع هذه الحقائق ويلحق الضرر بنفسه ومجتمعه، كما أسلفنا.

فلبروفيسور السعيد شيبان وغيره من الرساليين الكبار في المجتمع والأمة، حققوا من النجاحات الذاتية والاجتماعية الحقيقية، التي يعلمها الله تعالى، ونكتشف نحن بعض مظاهرها في حياتهم أو بعد موتهم، لأنهم كانوا ينطلقون من منظور السننية الشاملة التي جاء بها القرآن الكريم، فلم ينحسر وعيهم في ساحة سننية محددة، بل انفتح على كل الساحات الكونية الأخرى التي أودع فيها الله تعالى سنن فهم الوجود والحياة وإدارة العلاقة بهما بشكل صحيح وفعال  وخيِّر.

أستاذنا البروفيسور السعيد شيبان رحمه الله، لم يؤثر فيه وهم صراع العلم والإيمان، أو الدنيا والآخرة، أو الأصالة والمعاصرة، أو العلمانية والإسلامية، أو السياسة والثقافة.. إلى غير ذلك من الأوهام التي هيمنت على نخب كثيرة في عالمنا الإسلامي وفي العالم عامة، وفرضت عليها ازدواجية فكرية وسلوكية تنافرية منهكة، وأججت الصراعات في المجتمعات الإسلامية المعاصرة بين النخب الحداثية والتراثية والتلفيقية، على حساب نهضة هذه المجتمعات وانعتاقها من أسر التخلف والتبعية والاستباحية الحضارية.

منظور السننية الشاملة وتجاوز الأوهام ودواماتها المنهكة: والسر العميق في هذا التوازن لديه، وتجاوز هذه الأوهام،  والخروج من هذه الدومات المنهكة بل والمهلكة، هو وعيه بخريطة منظور السننية الشاملة، وانفتاحه على كل معطياته، واستفادته منها جميعا في بناء تفكيره وسلوكه، وتهذيب مشاعره، وإدارة حياته وعلاقاته بصفة عامة. فهو مسلم مؤمن ملتزم بكل ما ترشدنا إليه منظومة سنن الله في الهداية، وعالم طبيب ملتزم بكل ما تمدنا به منظومة سنن الله في الآفاق، ومفكر ومصلح اجتماعي ملتزم بكل ما تزودنا به منظومة سننن الله في الأنفس، وإنسان روحاني منفتح على معطيات عالم الغيب الفسيح الذي ترشدنا إليه منظومة سنن الله في التأييد، ولا يشعر بأي تناقض أو صدام بين معطيات كل هذه العوالم والساحات السننية الكونية المتكاملة فيما بينها.

إن انفتاحه على كل المعطيات السننية المبثوثة في كل هذه الساحات الكونية المتكاملة، فتح أعينه وتفكيره على أم المنظومات السننية الكونية، وهي منظومة سنن الوعي الكوني الغائي الشامل، الذي تتمحور حوله الحياة الإنسانية برمتها، وتتحرك نحو تحقيق مقاصده الكلية وهي توحيد الله تعالى ورفع وتائر الصلة به، والقيام بمسئولية الخلافة في الأرض، وتحقيق العبودية الشاملة لله تعالى في الأرض، وإقامة العمران الحضاري الشامل في الأرض، وتوجيه ذلك كله لتحضير الحياة الأخروية للإنسان، واستشراف مقاماتها العليا.

إن من يدرس حياته أو حياة غيره من أمثاله، على ضوء معطيات خريطة منظور السننية الشاملة، سيكتشف سر هذه المستويات من التوازن، وهذه التكاملية والانسجام والفعالية والجاذبية في حياته، وبالتالي يعيد تقييم نفسه وضبط حياته، وتدعيم ما فيها من توازن وانسجام وفعالية، واستدراك ما فيها من نواقص واختلالات، وهذا هو مقصد الاعتبار الذي تدعونا إليه المنهجية السننية في القرآن الكريم.

من هنا ألح باستمرار على الأهمية البالغة للوعي بمنظور السننية الشاملة، لأنه هو الذي يوسع رؤيتنا لله والكون والحياة والإنسان، ومن ثم للسنن الشاملة المؤثرة في حركة التاريخ الحضاري الإنساني، ويرشدنا إلى الساحات الكونية الكبرى التي تتوزع فيها هذه السنن، ويدفعنا إلى البحث عنها واكتشافها، والاستفادة القصوى منها جميعا في إدارة الحياة، واستشراف آفاقها الأخروية المنشودة.

فمنظور السننية الشاملة هو الخريطة المنهجية الكلية الشاملة، التي ينبغي أن تحكم عملية الرصد والوصف والتحليل والتفسير والاستشراف والتخطيط والإدارة الاستراتيجية في حياتنا الفردية والجماعية، لأن هذه الخريطة تحدد لنا شروط التوازن والتكامل والفعالية في الحياة، كما تضع بين أيدينا مقاييس وشروط التقييم والتقويم الموضوعي الصحيح لمنجزات عملنا الفردي والجماعي، وتخرجنا من دوامات التقييمات الجزئية المتنافرة.

دعوة ملحة للإنفتاح على منظور السننية الشاملة ودعم جهود التعريف به: وأختم هذه الخاطرة عن أستاذنا الجليل البروفيسور سعيد شيبان رحمه الله، بالإشارة إلى أنه في الملتقى الوطني الذي نظمه مركز الرؤية في الجزائر، بمناسبة مرور أربعين سنة  على وفاة المفكر الكبير مالك بن نبي رحمه الله، وتشرفت بتقديم مداخلة فيها، دارت في عمومها حول محاولة إبراز دور منظور السننية الشاملة في فكر مالك بن نبي، وكان أستاذنا سعيد شيبان حاضرا، ويبدو أنه انجذب إلى بعض ما ذكرته، فسأل أخي العزيز  سي مولود برغوث حفظه الله، وقد كان جالسا بجنبه، أين نجد كتب الدكتور الطيب؟ وهل هي منشورة في الجزائر؟ وهو ما زادني قناعة بأهمية نشر الوعي بمنظور السننية الشاملة لدى الأجيال في مجتمعنا وفي الأمة عامة، لأنه المنظور الذي يقودنا إلى النهضة الفردية الذاتية والحضارية المتوازنة والمتكاملة، والأكثر فعالية ورشدا وخيرية وبركة ورحمة بإن الله تعالى.

رحم الله أستاذنا الجليل السعيد شيبان، وأثابه عن كل ما قدمه لنفسه ومجتمعه وأمته بأحسن الثواب، وألحقه بقوافل عباده الصالحين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، ووفقنا جميعا إلى تعريف الأجيال به وبمناقبه، فإنه من القدوات النموذجية الكبرى التي لم تنتبه إليها أجيال المجتمع، بسبب تواضعه الزائد وزهده في الظهور.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 1 =