أيتها الفاضلة الأستاذة مختارية الحبيب بوعلي.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
إن إخوانك في المكتب الإداري والمجلس العلمي لأكاديمة الثقافة السننية للتجديد الحضاري، الذين اطلعوا على تغطيتك للندوة الأولى من دورة سنن ميلاد الأمم العظيمة، يثمنون عاليا جهدك العلمي الدقيق في تغطية مجريات الندوة، ويشكرونك على ذلك كثيرا، ويدعون الله تعالى أن يبارك فيك وفي جهدك، وينفع به المسلمين.
إننا نكبر فيك هذه الروح المتوثبة، وهذه الجدية والحماسة، والرغبة الصادقة في خدمة مشروع أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري، الذي يسعى إلى نشر وبناء الوعي بمنظور السننية الشاملة لدى أجيال المجتمع والأمة، باعتباره المنظور الأكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات النهضة الحضارية الإسلامية المنشودة، وشروط تحقيقها وحمايتها والانتفاع بخيريتها وبركتها ورحمتها المرجوة.
إننا نعتبر جهدك هذا أول بواكير الاستجابة الجادة لاستراتيجية الأعمال العلمية والتربوية المرافقة، التي تتبناها الأكاديمية في كل أنشطتها، حرصا منها على تعميق الاستفادة من هذه الأنشطة المختلفة، والدفع بهذه الاستفادة من المرحلة أو الحالة المعرفية النظرية، إلى المرحلة أو الحالة النفسية التربوية، ومنها إلى المرحلة أو الحالة الثقافية، التي تصبح فيها المعرفة حالة ثقافية راسخة لدى الفرد ولدى محيطه الاجتماعي، ومنهما تنتقل إلى المجتمع لتتحول إلى ثقافة عامة، وذلك هو المطلوب في كل فكرة ومشروع وعمل.
فهذه التلخيصات والتقييمات المركزة الدقيقة الوافية، التي سبقت إليها، ونلت بها فضيلة السنن الحسنة إن شاء الله، هي من صميم الأهداف المعرفية والتربوية والثقافية لأعمال الأكاديمية، ولذلك نهيب بكل الأحبة المهتمين بمنظور السننية الشاملة، والحريصين على أن يكون لهم دور كبير في بنائه ونشر الوعي به، وإقامة الحياة على ضوء معطياته ومقتضياته، أن يركزوا عليها، ويستفيدوا منها، لأنها تمكنهم من المتابعة والتركيز والاستيعاب والترسيخ للمعلومات المتلقاة، ولعلك وأنت تقدمين لنا هذا التلخيص الدقيق والعرض المترابط لمجريات الندوة الأولى، قد استفدت كثيرا، ولو أخذ كل منّا بذلك وداوم عليه، لاكتسب مهارات حياتية كثيرة وثمينة، ومنها مهارة الانتباه، ومهارة التركيز، ومهارة الاستيعاب، ومهارة التلخيص، ومهارة العرض وغيرها.. وهي مهارات الفعالية التي لا تقدر بثمن.
ولعل من النواقص الموجودة في كثير من الأنشطة المعرفية والتربوية والثقافية التي تعج بها الساحة الوطنية والعالمية، والتي لا يؤثر كثير منها في حياة المتلقي لها، هو ضعف أو انعدام مشاركة المتلقي فيها قبل تقديمها، وأثناء تقديمها، وبعد الانتهاء منها، وهو ما نريد نحن في الأكاديمية تداركه وأخذ أنفسنا به، لقناعتنا الراسخة بأنه المنهج التربوي الصحيح والأكثر فعالية، في التوطين الذهني والنفسي والتربوي والثقافي للمعلومات المتلقاة. وهو ما نرجو أن يساعدنا فيه كل من يهمه أمر مشروع السننية الشاملة، حتى نحوله إلى عادة منهجية راسخة في كل أنشطة الأكاديمية بإذن الله تعالى.
ولا ننسى هنا أن ننوه إلى الجهد الكبير الذي تقوم به الفاضلة الأستاذة صباح بن سالم، التي سبقتنا جميعا إلى ذلك، ودأبت على تلخيص مجريات الأنشطة الثقافية، في كل محفل ثقافي تحضر فيه، وهي محافل كثيرة، داخل الوطن وخارجه، حيث تقوم بتقديم خلاصات مركزة للمحاضرات أثناء جريانها على وسائط التواصل الاجتماعي.
إننا نتمنى جميعا، أن نجتهد في اكتساب هذه المهارات غير العادية، فنفيد بها أنفسنا، ونفيد بها غيرنا، وفي كل خير كبير.
وفي الأخير ندعو الله تعالى أن يوفقك في تنمية هذه المهارات العزيزة، والارتقاء بها إلى الحالة الثقافية في حياتك إن شاء الله تعالى، ومنك إلى محيطك الاجتماعي. كما ندعوه سبحانه وتعالى أن يعيننا جميعا لنحذو حذوك، لأنه كلما اتسع نطاق المتحكمين في هذه المهارات الحياتية، كلما تحولت إلى ثقافة عامة في المجتمع، وشكل ذلك مدخلا بل ومنعطفا مهما إلى ثقافة النهضة الحضارية، وشرطا فعالا من شروطها.
وما أحوج طلبتنا خاصة، إلى بذل المزيد من الجهد لاكتساب هذه المهارات، والتحكم فيها. ونحن في الحقيقة كلنا طلبة من المهد إلى اللحد، ومن تخلى عن هذا الشعور فقد حرم نفسه من المعرفة والتربية والثقافة، مهما كان مقامه العلمي والاجتماعي! وما أكثر ما كان الإمام العبقري الشيخ البشير الإبراهيمي يلخص محاضرات وكلمات الإمام عبد الحميد بن باديس رحمهم الله جميعا، فانتفع بذلك ونفع نفعا عظيما، وما تغطيته وتلخيصه لمجريات حفل اختتام تفسير الإمام عبد الحميد للقرآن عنا ببعيد.
والله ولي التوفيق.
رئيس الأكاديمية
السننية أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري