أخبار عاجلة

من أصداء الندوة الأولى: تغطية الدكتورة مختارية الحبيب بوعلي

تغطية علمية لمُجريات النّدوة الأولى “الأمم العظيمة ودورها في حركة التحوّلات الحضارية الكبرى”

التاريخ والتوقيت: الجمعة 01 ربيع الأول 1443ه/ 08 أكتوبر 2021م (16:30بتوقيت الجزائر) عبر تقنية التحاضر عن بعد (ZOOM)

إعداد الباحثة: مختارية الحبيب بوعلي

        

         أقامت أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري ندوتها الأولى بعنوان: “الأمم العظيمة ودورها في حركة التحوّلات الحضارية الكبرى”، وبحضور عدد من الأساتذة والدكاترة وطلبة العلم والباحثين المهتمين بموضوع الندوة. وقد سارت مجريات الندوة على النحو التالي:

افتتاحية مدير الندوة:

حيث تمّ الترحيب بالحضور وشكرهم على تلبية دّعوة حضور فعاليات هذه الندوة الأولى؛ والتي تعتبر بمثابة افتتاحية لأنشطة أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري، كما عرض لبرنامج الندوة والذي تضمن ما يلي:

  • افتتاح الندوة: آيات قرآنية.
  • الكلمة الافتتاحية: لرئيس الأكاديمية: د. عبد الله لعريبي.
  • المداخلة الأولى: “الأمم العظيمة وأشكال تأثيراتها على الحركة الحضارية الإنسانية” أ. التهامي مجوري.
  • المداخلة الثانية: “رؤية نفسية في مركب العظمة ودورها في بناء الأمم العظيمة” د.نعيمة هلالي.
  • المناقشة العامة.

الكلمة الافتتاحية لدورة:

“سنن ميلاد الأمم العظيمة – الأمة الإسلامية أنموذجا-“

 قدّمها الدكتور عبد الله لعريبي؛ رئيس أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري، وأستاذ باحث ورئيس دائرة الهندسة المدنية بالمدرسة الوطنية المتعدّدة التقنيات بالجزائر العاصمة، ومن اهتماماته البحثية الفقه الحضاري وتاريخ العلوم.

حيث نبّه في البداية على أهمّية الدورة وموضوعها الذي يتعلّق بالبحث في أسرار وسنن وقوانين التجديد الحضاري، وحاجة الأمّة الإسلامية الماسة إليها. وقد تمحورت كلمته في محورين أساسيين: الأول حول سنن ميلاد الأمم العظيمة، والثاني حول منهجية إدارة النشاطات المختلفة للأكاديمية.

وقد أشار الدكتور في المحور الأول إلى ميلاد الأمة الإسلامية وما شهدته من حضارات وتحولات وفترات ضعف كان لها تأثير شامل على مرّ التاريخ الإنساني، مشيرا إلى اعتبار منطق المداولة الحضارية ومدى هيمنته على الحياة الإنسانية، منبّها إلى أنّه من اعتدّ بهذا المنطق وأخذ بشروطه حقّق النهضة والمداولة الحضارية ومن فرّط فيه وقع في دوّامة الضعف والتخلّف والتبعية الحضارية.

كما بيّن الدكتور أنّه ومن أجل دراسة سنن ميلاد الأمم العظيمة عموما وسنن ميلاد الأمة الإسلامية خاصة؛ وتأثيرها على التاريخ الإنساني من جهة وفحص سنن ضعفها من جهة أخرى وأسباب ذلك وما ترتّب عليه من عواقب؛ فمن أجل بيان كلّ هذا نظّمت الأكاديمية هذه الندوة والتي تهدف من خلالها إلى الكشف عن القوانين والسنن الكلية التي تؤدي إلى تمكين المجتمعات الإسلامية المعاصرة من تحقيق الدورة الحضارية الثانية والإسهام في حماية المكاسب الإنسانية الحضارية العالمية.

ثمّ طرح أهمّ التساؤلات الكبرى التي عليها مدار الدورة: من هي الأمم العظيمة المقصودة؟ وما أشكال تأثيراتها على الحركة الحضارية؟ ثمّ ما دور فكرة العظمة في نشوء الأمم؟ وما موقع الأمة الإسلامية من الأمم العظيمة وما دورها؟…إلى غير ذلك من الإشكالات المهمّة.

كما عرض لندوات الدورة الأربع التي تمّت برمجتها، وهي:

  • الأمم العظيمة ودورها في حركة التحولات الحضارية الكبرى.
  • ميلاد الأمة الإسلامية والتحولات الحضارية الكبرى التي أحدثتها في التاريخ الإنساني.
  • أسرار العظمة في ميلاد الأمة الإسلامية وقيام نهضتها الحضارية الكبرى.
  • عسر ميلاد الدورة الحضارية الإسلامية الثانية وأهمية وعي أسرار وسنن ميلاد الدورة الحضارية الإسلامية الأولى.

أمّا في المحور الثاني (منهجية إدارة النشاطات المختلفة للأكاديمية) فقد تطرّق إلى بيان الأهداف الكلية لتلك الأنشطة وهي الأهداف المعرفية والتربوية والثقافية؛ والتي تؤدي في مجملها إلى رفع مستوى أصالة وكفاءة القدرات الإنجازية لدى الأفراد والمؤسسات في الدولة والمجتمع، لتحقيق المزيد من الخيرية والبركة والرحمة العامة فيها جميعا. أمّا عن منهجية إنجاز هذه الأهداف فقد بيّن الاستراتيجية التي تعتمدها الأكاديمية في سير أعمالها من حيث برمجة مجموعة من الأعمال القبلية (كتب، دراسات ومحاضرات مرئية…) والأعمال البعدية (ترسيخ مخرجات موضوع الندوة وتجسيدها على الواقع)، إضافة إلى الندوات التي تكون بينهما. لينظم في الختام شروط نجاح هذه المنهجية التي تراهن الأكاديمية عليها وهي: شرط تجاوب الباحثين مع أهداف المنهجية ومُتطلّباتها، شرط تجاوب الجمهور المشارك في أنشطة الأكاديمية، شرط مشاركة الطرفين السابقين وغيرهما في توسيع نطاق نشر هذه الأعمال.

ثمّ ختم كلمته بتوجيه قيّم إلى كل الراغبين بالإسهام في نشر الوعي السننّي الشامل؛ بأنّه عليهم مواكبة كلّ هذه الأنشطة والفعاليات والحرص على الاستفادة من منهجيتها وأعمالها القبلية والبعدية، لتحقيق شرف الإسهام والتمكين في منظومات الوعي الإسلامي والإنساني استيعابا له من جهة؛ وتطويرا وإنضاجا من جهة أخرى.

المداخلة الأولى:

بعنوان “الأمم العظيمة وأشكال تأثيراتها على الحركة الحضارية الإنسانية” قدّمها الأستاذ التهامي مجوري؛ أمين عام أكاديمية الثقافة السننية والتجديد الحضاري، وكاتب وصحفي، له اهتمام بالفكر وقضايا النهوض الحضاري، ومن أهمّ كتاباته السنة النبوية نصا ومنهجا ؛ وكتاب حديث الصدور بعنوان “في المعترك”.

وقد افتتح الأستاذ مداخلته بمدخل حول فطرة البشر في السعي لتحقيق غاية العظمة وتوريثها للأجيال باعتبارها قيمة مؤثرة في عالم التمكين والإبقاء على الريّادة والقيادة. وأثار جملة من الإشكالات أهمّها: هل كلّ البشر قادرون على تحقيق العظمة؟ هل كلّ عظمة خيّرة؟ ثمّ ما تأثيرات العظمة على الحركة الحضارية العامة؟

وبعد بيانه لمفهوم مصطلح الأمم العظيمة من حيث اللغة والاصطلاح؛ ثنّى ببيان مكوّنات الأمة التي تشكّل مظهرا من مظاهر العظمة، وأجملها في الكمّ العددي، التجانس بنوعيه الفطري والمكتسب، النوعية فيما يتعلق بالقيم والوعي. ثمّ ثلّث ببيان أصناف الأمم العظيمة وجعلها على نحوين: الأمم العظيمة ذات البعد الإمبراطوري والأمم ذات البعد الإنساني. كما تطرّق إلى مكانة هذه الأمم ودورها في حركة الاستخلاف وممارستها للمسؤوليات على وفق طبيعتها.

كما تناول في حديثه التعريف بقانون المداولة؛ وأورد تعريفا للدكتور الطيب برغوث يقول فيه “أنّ المداولة هي حركة توالي وتعاقب الجماعات البشرية على مسرح الساحة الحضارية، بعضها تأثيرا فيها وهيمنة عليها، وبعضها انزياحا وتقهقرا عنها، وبعضها تطلّعا إليها وسيرا حثيثا نحوها وبعضها منهوكا في دركاتها”، وذكر أنّ هذا القانون في الأمم العظيمة المؤثرة والمتطلعة يتحقق بصيغتين هما: الصيغة الصراعية التي تفرض البقاء للأصلح والأقوى، والصيغة التدافعية التي تفرض التأثير في الآخر والتعايش معه دون تهميش للقيم الإنسانية النبيلة.

المداخلة الثانية:

         بعنوان: “رؤية نفسية في مركّب العظمة ودوره في بناء الأمم العظيمة” قدّمتها الأستاذة نعيمة هلالي؛ أستاذة محاضرة بقسم الدعوة والإعلام والاتصال بكلية أصول الدين بجامعة الأمير عبد القادر، ودكتوراه في علم النفس المدرسي ولها عدّة منشورات علمية محكّمة ومشاركات محلية ودولية.

حيث افتتحت الكلمة بمقدمة حول أهمّ عوامل قيام الأمم وعلى رأسها العامل البشري؛ الذي اختلفت رؤية الأمم له على مرّ التاريخ بدءا باختلاف أسس تنشئة الإنسان وبناء شخصيته وتنميته. حيث كان لجانب العظمة حظ كبير من التنمية والعناية وأضحى غاية للأمم تصبو إليها. كما وقفت على مفهوم الأمم العظيمة وأهمّ الدراسات التي أُنجزت حول الأسس النفسية لقيام هذه الأمم، ثمّ عرضت لجملة من التساؤلات أهمّها: ما أهمّ الأسس التي يرتكز إليها نشوء مفهوم العظمة لدى الأمم؟ ما أهمية توازن مركّبات النفس الإنسانية ودوره في خيرية الأمم؟ وما مفهوم روح الانتماء ودوره في تماسك الأمّة؟ وغير ذلك من الإشكالات.

ثمّ عرّجت على مكوّنات النفس البشرية من روح وجسد وقلب وعقل، ثمّ بيّنت تجلّيات العظمة لدى نماذج الأمم المختلفة بدءا بالأمّة الإسلامية ثمّ بقية الأمم الأخرى، حيث كان لكلّ أمة جانب ممجّد لدى على حساب الجوانب الأخرى؛ باستثناء الأمة الإسلامية التي تميّزت بالتوازن الروحي النفسي العقلي ممّا جعل منها أمّة خيرية مُستخلفة في الأرض.

أمّا عن التنشئة الاجتماعية  فقد بيّنت أهمّيتها في شخصية الإنسان بداية بتنشئة الطفل في بيئته حيث يتشرّب فيها نمط الحياة والقيم والموازين المختلفة، ثمّ إنّ الاهتداء إلى السنن والقوانين التي تدمج الفرد بالمجتمع تجعل الإنسان ذا سلطة على صنع المجتمع وصياغة أفراده رغم اختلاف كياناته ونماذجه.

كما تكلّمت الأستاذة عن أهمية ترسيخ فكرة العظمة لدى الطفولة؛ وأنّ هذا ما أثبته التوجيه النّبوي ومختلف العلوم التربوية والنفسية، كون التعليم في الصّغر له فعالية كبرى إذ يشكّل بنية قاعدية لفكر الطفل ويحميه من التشتت والضياع، وساقت جملة من النصوص النّبوية في هذا السياق. كما أشارت إلى أهم الدوافع الاجتماعية التي تحكم سلوك الإنسان نحو دافع الاجتماع ودافع التّملّك والإنجاز والتفوق، ودافع الاستقلال والاستطلاع، ودافع الحاجة إلى المكانة الاجتماعية وغيرها. كما نبّهت كذلك على الطموح الفردي والطموح الجماعي ودورهما في بناء الأمم العظيمة.

ووقفت الأستاذة في آخر المداخلة على تقسيمات العروق النفسية حسب بعض النظريات التقليدية ودورها في بناء الحضارات، ثمّ في الختام ساقت جملة من التوصيات المهمّة والتوجيهات الضرورية الخاصة بمسألة التنشئة الاجتماعية ودورها في ترسيخ الفكر الصحيح والوجدان السليم لدى النشء. مع تأكيدها على شحذ الهمم والأفكار والمبادرات الهادفة بغرض الوصول إلى الانتاجية الحضارية التي تتناسب مع السنن الإلهية  في الأنفس والمجتمعات والكون.

المناقشة العامة:

         في آخر الجلسة تمّ استقبال مداخلات بعض الأساتذة الذين كان لهم إسهام في موضوع الندوة كالدكتور مولود سعادة وعمار قاسمي، إضافة إلى كلمة الدكتور الطيب برغوث التي أجاب فيها على تساؤلات بعض الحضور؛ بعد أن شكر المُحاضرين وعلّق على مُداخلاتهم وأثنى عليها لأهمّيتها البالغة، وقدّم جملة من التوصيات والملاحظات المهمّة حول الإسهام في نشر موضوع السننية الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + 17 =