كلمة الدكتور قاسم حجاج

أستاذ باحث في العلوم السياسية جامعة قاصدي مرباح – ورقلة
تهنئة صادقة وأسئلة هادفة
بمناسبة الإعلان الرسمي العام بتأسيس “أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري”
سعدت كثيرا بشرف دعوة رئيس أكاديمية الثقافة السننية صديقي الودود الدكتور عبد الله لعريبي مدير المؤسسة الوليدة، لحضور حفل افتراضي عام للإعلان الوطني والعالمي عن تأسيس مؤسسة علمية ثقافية تربوية تنموية حضارية واعدة بكل خير للجزائر والأمة الإسلامية خاصة والبشرية كافة.
أهنئكم بهذه المناسبة، بهذا الإنجاز الذي تكلل بظهور هذه المؤسسة العالمة، أرجو أن توفق في إبراز وتجسيد برامجها ومشاريعها وأشكركم على كلمتكم الافتتاحية الخاصة بالتعريف العام بأكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري ومشروعها التجديدي .. البرنامج كان ثريا دسما جدا ساعتان ونصف سمونا بفكرنا وتأملاتنا ونحن نتفكر فيما أفادنا به الأساتذة العلماء أمثال المفكر الدكتور الطيب برغوثي وعروض الأستاذة الأفاضل: مولود سعادة وعمار قاسمي والتهامي ماجوري ومدير الجلسة كمال سباوي ضمن برنامج اللقاء. هكذا تكون البدايات، صعبة، متدرجة، متواضعة، لكنها واعدة مع الزمن، حيث سيتم تدقيق البرنامج والخطط وتصويب السير والعبرة بالنية الحسنة والغاية السامية.
أسمحوا لي سادتي الأفاضل، أن أتساءل بين يديكم أسئلة المنطلق والمصير والمسير:
– الملاحظ أن الجمهور الحاضر نخبوي بامتياز، وهي ميزة، لكنها أيضا تلفت الانتباه إلى كيفية تنزيل تلك الأفكار السامية حول الكليات السننية في الآفاق والأنفس والهداية والتأييد، إلى الفئات الاجتماعية الأخرى كيف ستتوجه إلى مختلف النخب الاقتصادية، الدينية، الاجتماعية، السياسية، التقنية، الإدارية، الأمنية، الثقافية، الفنية، الرياضية، الإعلامية، …؟
– ما هي الهيكلة التنظيمية للمؤسسة، ماهي الدوائر التخصصية داخل المجلس العلمي حتى يمكن أن تفعل في مختلف التخصصات.. ؟ ؛
– كيف ستقترب المؤسسة من المواطنين في قارة الجزائر، ولا تبقى في العاصمة وفي صالونات المحاضرات كما تفعل الأحزاب التي لا تظهر غالبا إلا في المناسبات الانتخابية؟ ؛ كيف للمؤسسة أن تتجذر في المناطق الداخلية وترتبط بالفئات المختلفة والنخب بمختلف اتجاهاتها وأنشطتها المهنية؟
– وبالنسبة للشراكة كيف يمكن أن تنعقد بين المؤسسة وغيرها من المؤسسات المعنية بالتدافع السنني لبناء مجتمعات متحضرة؟ ؛
أي علاقة ممكنة للمؤسسة بمختلف الفاعلين عموميين وخواص، مؤسسات القرار ومؤسسات الأكاديميا ومؤسسات الأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني والأعيان والتيارات التغييرية العلمانية والإسلامية والوطنية بكل تفرعاتها: لا أدرية، ملحدة، متصوفة، وحدة وجودية، وحدة شهودية، يسارية، ليبرالية، متدينة باديسية، إخوانية، جزأرية، تبليغية، سلفية، متمذهبة تقليدية،.. أي حوار معها؟ أي قواسم مشتركة؟ أي تشبيكات منظمية؟، أي شراكات تنموية؟
– ما هو برنامج المؤسسة بالنسبة لفئات الشبابية والأطفال ذكورا وإناثا… ؟؛ أي كيف ستٌنزل المؤسسة من خلال برامجها ومشاريعها ومباراتها ومواقفها كليات الثقافة السننية الربانية، إلى يوميات الناس العاديين، ليتفاعل معها مثلا، الشباب المأسور بالهجرة إلى بلاد الغرب والهروب من بلاد المسلمين عربا وعجما (الجزائر، أفغانستان، لبنان، اليمن، مصر، المغرب، مالي، سوريا، الصومال، تونس، …) أو الهروب إلى عوالم المخدرات والمهلوسات المادية أو الفكرية الرائجة عبر الوسائط المختلفة رقمية وغير رقمية؟ ؛
إذ يظهر أن المؤسسة رغم تميزها بالكثافة المعرفية والفكرية والأكاديمية، يغيب فيها عنصر التنمية مصطلحات ومقاربة في أهدافها ومشاريعها المؤسسة..
لا شك أنكم ترون معي سادتي الأفاضل أن المدرسة والجامعة الجزائرية وكذلك الإدارة الجزائرية والمستشفيات الجزائرية والمواصلات الجزائرية والصناعة والفلاحة والسياحة الجزائرية…ما تزال مفتقرة لبوصلتها السننية، حيث أنها ما تزال تتخبط من عقود في إصلاحات وإصلاحات الإصلاحات، في غياب نموذج متقاسم للتنمية المستدامة والتحضر السنني محليا ووطنيا.
ومنه، يظل التحدي العملي هو تحدي التفكير في كيفية إقامة نموذج للتنمية السننية متناغم ومستلهم من الكليات السننية الأربع، تنمية تفضي -بإذن الله- لهندسة نموذج تنموي جزائري وربما مغاربي أو مغاربي-ساحلي، أو شرق أوسطي-شمال إفريقي، إسلامي متحضر جديد ؛ يثمن مكاسب النموذج الحداثي الغربي ويتجاوز نقائصه، التي تصل نخبه منذ ظهور أعمال أزوفالد إشبينغلر وأرنولد توينبي ومراد هوفمان وبول كينيدي، إلى الاعتراف الصريح بأنه نموذج يعاني حالة من الانحراف الشامل المضر بالكوكب والبشرية على السواء، ومنهم تساؤل دييتر سنغهاس أستاذ العلاقات الدولية الألماني المعاصر صاحب أطروحة الصدام داخل الحضارات وواضع نموذج الكتلة السداسية للحضارة /L’exagone de Civilisation وصاحب “فلسفة الحوار العابر للثقافات”، وكتاب: “إلى أين ينحرف العالم؟”/Où dérive le Monde.
في هذا السياق المعولم المأزوم إنسانيا وكوكبيا وإقليميا ووطنيا ومحليا، في ظل ما أسميه بـ “الانتقالات السبع العظمى” للنسق الكوكبي: انتقال أعظم رقمي اتصالي، انتقال أعظم جيوسياسي، انتقال أعظم طاقي، انتقال أعظم مناخي إيكولوجي، انتقال أعظم ديمغرافي اجتماعي حضري، انتقال أعظم قيمي ثقافي، انتقال أعظم صناعي اقتصادي.. أتساءل معكم سادتي العلماء والمفكرين في مؤسسة الثقافة السننية:
كيف ترى المؤسسة نفسها في تنزيل النموذج إلى الواقع وفي المؤسسة علماء في التقنيات… ما هو النموذج البديل في التنمية المعرفية والتكنولوجية والإيكولوجية والاقتصادية والطاقة والسكن والديمغرافيا والاستراتيجيا…؟
كيف يمكن أن نستخرج من خلال استلهام الكليات الأربع للثقافة السننية، معالم ورافعات التحضر الجزائري في الجزائر العميقة: معالم التحضر في حواضر بجاية، سيرتا، بونا، مزاب، تمنغست، واد ريغ، سدراته، تلمسان، تيهرت، أنقوسة، تمنطيط، توات، الهقار، واد سوف، وارجلان،…
وفي غيرها جزائريا وفي غيرها من معالم ورافعات التحضر السابقة والحاضرة خارج الجزائر.
– هل يمكن أن نتخرج ونستوحي ونستلهم من بقايا ومواريث النماذج الحضرية والواحاتية والدولتية التي دالت فزالت في الشمال الإفريقي مثلا، وتأذت بالحداثة الغربية المشوهة المستوردة كثيرا… كيف نستخرج معالم ومفاتيح تجارب تنزيل الكليات السننية واقعيا في العصر الزراعي وما قبل صناعي وما قبل قومي، وما قبل حداثي غربي…؟ من دون أن نسقط في فخ ممارسة السلفية النكوصية التقديسية لكلية مواريث الأجداد، بلا نقد أو تمحيص أو تمييز بين الثابت السنني والمتغير غير السنني.
عندما زار المفكر السنني الجزائر مالك بن نبي (رحمة الله عليه) منطقة مزاب ألقى محاضرة في القرارة بحضرة عالمها الجليل المجاهد إبراهيم بيوض (رحمة الله عليه)، في عام 1969، تحدث عن حواضر مزاب باعتبارها “حضارة مصغرة” نموذجية قد تتأذى بفيضان الحداثة الغربية في كل المجالات مع بدايات التجربة الاشتراكية والصناعات المصنعة في بدايات العهد البومديني الثوري الشعبوي الحالم من غير تجذر في الخصوصية الثقافية الجزائرية.. ما الذي يمكن أن نستلهمه من هذا النموذج في تعمير الصحاري كما فعل الخبير الدكتور الصيدلي أحمد نوح مع ابتناء مدينة تافيلالت الملحقة بقصر بن يزجن، لتغدو ذلك النموذج الإيكوعمراني المستلهم معالمه من قصور مزاب الجزائرية، نموذج نال الجوائز والتكريمات العالمية قبل الوطنية؟ ولكنه للأسف لما يمعير في تشريعاتنا الوطنية وظل صرخة في واد، كيف تفاعل الإنسان الجزائري في مزاب مع الطبيعة مع الإنسان؟ ما الذي يمكن أن نستلهمه من نماذج التحضر السنني الثاوية في التاريخ الجزائري والإفريقي والأمازيغي والعربي الإسلامي…؟ ؛ كيف نزل نسبيا قيم الأخوة والعدل بل القسط والحرية والإحسان إلى واقع الناس، مع القاصي والداني، مع العدو والصديق، مع الحجر والنبات والحيوان والإنسان؟
من هنا أرجو أن يكون لمؤسسة الثقافة السننية تلك الوقفات الاستلهامية من تراثنا الإنساني التي من خلالها نصوغ نموذج حداثيا أصيلا بديلا في أفق منتصف القرن الخامس عشر الهجري القمري، بمختلف أبعاده الحضارية.
أخيرا، أشكركم على كرم الدعوة التي مكنتني من الاقتراب من قامات في العلم والأخلاق والوطنية والبذل في سبيل رفعة الوطن. وفقنا الله لنسهم معكم في بعض ما أدلينا به أعلاه من إشكالات معرفية ومشكلات تنموية عملية. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.
كلمة الدكتور بشير قادره

أستاذ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة باتنة.
يعد افتتاح أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري، محطة بارزة في الفعل الثقافي الهادف، في وطننا الجزائر، سعد به الغيورون على بلدهم، لاعتبارات:
ــ للأهمية التي يكتسيها الفعل الثقافي عموما، والهادف على وجه الخصوص، ولا سيما إذا كان يسعى إلى التجديد الحضاري لأمتنا عموما وبلدنا على وجه الخصوص. وهما يمران بظروف صعبة في مجالات تغييب الوعي، والفعل الحضاري الهادف، المنبثق من هوية الأمة.
ــ جاء ميلاد الأكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري في وقت ارتقت فيه تكنولوجية الاتصال والإعلام، وأصبحت فعالة، ومؤثرة، ومنبر من لا منبر له، عابرا بالصوت والصورة للقارات، متجاوزا الحدود الجغرافية، وكاسرا للحصار المفروض على الفعل الرسالي الهادف.
ــ وأصبح ممكنا الاستفادة من تلك التكنولولوجيا واستغلال الطاقات البشرية المتوفرة، متى كانت ثم رؤية رسالية هادفة، تستفيد من إمكانات العصر، والطاقات المتوفرة، تقوم أساسا على الإسهام في بناء الإنسان الرسالي وترقية وعيه، وهي النقطة الأساسية لأي جهد يسعى إلى ترشيد أمتنا لتنهض من كبوتها، وتستأنف دورها الحضاري المطلوب.
ــ أتمنى أن يكون للأكاديمية رزنامة برامجية هادفة، تستجيب لوضع الأمة، وحاجات الناس والمجتمع، ورسالتها الأكاديمية، مراعية الاستعمال الجيد للطرائق البيداغوجية وتكنولوجيا الاتصال، في إيصال الرسالة واضحة ومؤثرة في أقصر وقت ممكن.
كلمة الأستاذ الدكتور عيسى بوعافية

أستاذ الدعوة ومناهجها بقسم الدعوة والإعلام والاتصال، ونائب عميد كلية أصول الدين للدراسات والمسائل المرتبطة بالطلبة، بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، مهتم بالفكر الإسلامي عموما، وبمنظور السننية الشاملة بصفة خاصة .
الكلمة:
الحمد لله الذي بفضل نعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف البريات، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد : “… فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ” [ فاطر : 43 ] .. لقد اقتضت سنة الله في خلقه، أن تكون الدُولة لمن أعد للحضارة عُدتها، وأسهم في حركة الحياة منسجما مع نواميسها .. وقد كانت أمتنا في ذلك نموذجا يحتذى قرونا مديدة، لكن شمس حضارتها آلت للغروب، منذ أزيد من قرنين، لأننا لم ننسجم للأسف الشديد مع السنن الناظمة لحركة التجديد والمداولة الحضارية ! وبقينا نراوح مكاننا، رغم كثرة محاولات التغيير والإصلاح، لأن سنن الله لا تحابي أحدا ..
الله أكبر ولله الحمد .. لقد طلع علينا بدر ” أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري”، في وقت كاد يتملكنا اليأس من استئناف المسير في طريق نهضتنا الحضارية الثانية، لما ساد آفاقنا من ظلمة حالكة، تشتت فيها المساعي، وخارت الهمم !
لقد تابعت الافتتاحية بشغف كبير، وسرني ما طرحه الأساتذة المحاضرون، وسرني كذلك تعليقات الحضور، وإنني لآمل – بإذن الله – أن تكون هذه الأكاديمية الوطنية رابطة توحد جهود كل الخيرين من أبناء وطننا الحبيب وأمتنا الإسلامية وشداة التجديد الحضاري على خط الإنسانية والخيرية والبركة في أنحاء العالم، من أجل تأسيس الوعي بأهمية المعرفة السننية، وتربية أجيال صالحة على تلك المعرفة في شتى الميادين والمجالات، يعكسون تلك المعرفة السننية إلى ثقافة وسلوك عملي اجتماعي ..
أعلم أن المهمة صعبة، وأن الطريق طويل وشاق ومخوف، ولكنه دون شك؛ السبيل الأمثل الوسطي المتوازن، لميلاد جديد لحضارتنا، ولنهضة وطننا وأمتنا والإنسانية جمعاء، والضمانة الأكيدة لتحقيق الخيرية والكرامة والعدالة والبركة ..
وأعلم أن القائمين – الآن – على المشروع قلة، وأن الإمكانات فقيرة، وأن الإمدادات المادية والبشرية واللوجستيكية شحيحة، ولكنكم أثبتم أن واحدا منكم بألف بإذن الله، فقد أريتمونا بقدرتكم الفائقة على حسن إدارة الجلسة الافتتاحية، وعلى الإبداع في تصميم موقع الأكاديمية، أن عناية الله ترعاكم، وتأييده وتوفيقه وبركته تحوطكم من كل جانب، ومع ذلك فإنني أبشركم بأن قدر الله يقضي بنصرة مثل هذه المشاريع، إذا خلصت النية، واستنفد الوسع، وقد رأينا ورأيتم جحافل المتابعين والمشجعين والمباركين الذين تعلقت آمالهم وقلوبهم بهذا المشروع الواعد ..
نعم .. إنها مسؤولية كبيرة، وحمل ثقيل، ينوء بهما كاهل أفراد قلائل، ومؤسسة واحدة، وعليه فإننا من خلال منبركم هذا؛ نناشد الجهات الرسمية، ووسائل الإعلام، والسادة العلماء، والأساتذة، والباحثين، والطلبة، بجميع تخصصاتهم، ونستحث أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين والمحسنين، إلى دعم هذا المشروع الفكري الواعد، ورعايته، والالتفاف حوله، وإني أرى في آفاقه عزا وسؤددا ورفعة لوطننا وأمتنا والإنسانية جميعا ..
مبارك علينا وعليكم هذا المولود الجديد، وأسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والسداد للقائمين على الأكاديمية، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد ..
كلمة الدكتور لخضر بولطيف
الدكتور لخضر بولطيف، أستاذ تاريخ الغرب الإسلامي ومناهج البحث الحديثة، بقسم التاريخ، جامعة المسيلة. له كتب ومقالات منشورة، خبير متعاون مع عدد من مراكز ومختبرات البحث عبر العالم.
الكلمة:
إن مشروع أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري، الذي حضرنا جلسته الافتتاحية بتاريخ: 18 محرّم 1442ﻫ، الموافق لـ 27 أوت 2021م، هو مشروع فكري نهضوي طموح، جاء في زمن إحباطات وانكسارات، جعلت اليأس يتسلل إلى نفوس الكثير من الخيرين في العالم الإسلامي، مما ينيط به مسؤولية جسيمة في إعادة بعث الأمل، والسعي لاستيعاب جهود المؤمنين بضرورة الإقلاع الحضاري لأمتنا، وما أكثرهم في مختلف بقاع الأرض.
كلمة الدكتور علي حمداوي

أستاذ بكلية الحقوق جامعة الجزائر1، دكتوراه في القانون العام، باحث كذلك في الشريعة وقضايا الأسرة، قدم برامج في إذاعة القرآن الكريم.2003-2006.
الكلمة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تولد الفكرة كما يولد الجنين .. وتستهل الحياة وتنمو وتنتقل من طور الى طور.. فاذا تعهدها صاحبها، كانت كالكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، توتي أكلها كل حين بإذن ربها.. ولعل ما قدمه لنا الأستاذ الداعية الصابر المثابر، الدكتور الطيب برغوث، والطاقم العامل معه، لخيردليل على ما نقول، فقد كللت جهوده ومن معه، بمولود جديد أسموه على بركة الله:” أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري.”.
هذا المولود ( المشروع)، في الواقع، هو ثمرة بذرة ألقى بها الدكتور الطيب في أرض خصبة، وتعهدها ومن معه، ورعوها حق رعايتها..
وها هو ذا المشروع، يرى النور لأول مرة في يوم سعيد أغر.. بسعادة الذين شرفوا بحضور ندوته الافتتاحية.. وكاتب هذه الكلمة، واحد منهم.
وبدون مجاملة، فان المشروع طموح، واضح، ومتكامل الجوانب والأركان، يرمي الى بعيد.. يستلهم فكر جمعية العلماء، وينهج نهجهم في التنظير والتبليغ، والبيان، والعمل ..
ومع ذلك، فان التنظير وحده لا يكفي ليتقدم أي مشروع على الأرض، وإنما الأمر، في تقديرنا يحتاج إلى من يحتضنه، بعد ما ألقي إلى الشارع .. على حد تعبير الشهيد بن مهيدي!!
أعتقد أن النخبة معنية بالدرجة الأولى بالمشروع، لاسيما أولئك الذين يؤمنون بالفكرة البذرة الأصيلة.. وهم كثر في وطني..
أعود فأقول .. إن المشروع ضخم، يستغرق الكثير من الجزئيات والتفاصيل.. والقائمون عليه أهل لذلك، نشهد لهم بالصلاح، ولا نزكي على الله أحدا..
إن الأكاديمية، عل الرغم من أنها أنجزت ورأت النور في ظروف عصيبة، يمر بها الشعب الجزائري .. من الكوفيد، الى الحريق…الخ.
إلا أنه، بإمكانها أن تذهب بعيدا، في مجال التمكين لدين الله، في ضوء السنن الربانية التي لا تتبدل ولا تتغير، ولا تحابي أحدا ..لاسيما اذا التزم القائمون عليها الجدية في العمل، وجددت الأكاديمية نفسها بالنقد الذاتي، والتزمت الصبر وطول النفس..
أتمنى أن يبارك الله عز وجل هذا الجهد ليتواصل .. وأن يوفق أهله للصواب، بعد الإخلاص، في القول والعمل، وأن يجنبهم الخطأ والزلل..
إنه ولي ذلك والقادر عليه..
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
كلمة الأستاذ عبد الله نوري

عبد الله نوري إمام أستاذ بوهران، تخصص مقاصد الشريعة بجامعة وهران1، عضو مخبر الدراسات القرآنية والمقاصدية بجامعة وهران1، وعضو نادي الاقتصاد الإسلامي بجامعة الكويت، ومدرب معتمد في المالية والمصرفية الإسلامية.
الكلمة:
لقد كنت أترقب عن كثب ظهور هذا المولود الجديد إلى عالم التأثير والأثر، مولود زرفت عيوننا دمعا فرحا به واحتفاء بمقدمه، يوم فتح من الله -عز وجل – للأمة هو يوم افتتاح أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري.
عرفت الشيخ الدكتور الطيب برغوث من خلال كتاباته، ووجدت فيها نفس المجدد الواعي بسنن التجديد، العازم وإن قلّ ظهيره على النهوض بالأمّة من خلال ترسيخ الوعي السنني لدى مثقفي هذا الجيل، فعمدت وبعض الفضلاء إلى تنظيم ندوة دولية يوم 28 ذي القعدة 1441ه، للتعريف بهذا العَلَم الفذّ الذي يندر نظيره في العالم الإسلامي، كان عنوان الندوة: البعد الحضاري في الكتاب والسنّة -قراءة في فكر الدكتور الطيب برغوث-، شارك فيها نخبة من الفضلاء، وكان لها الأثر العميق في نفوس من حضرها وحضّر وحاضر.
ومما زاد الأثر عمقا في نفسي وصول رسالة خاصة باسمي من شيخنا الدكتور الطيب برغوث، وبلغني فيما بعد أن كل القائمين على الندوة وصلتهم كلمات خاصة من الشيخ الطيب، فعلمت أن الرجل له مشروع يسعى إلى تجسيده على أرض الواقع، وتحسست الأمر فوجدت أن رجالا خلفه يسعون معه سعيا حثيثا لإنشاء هذه الأكاديمية المباركة.
وصلتني دعوة لحضور اللقاء الافتتاحي لأكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري من قِبل الدكتور مراد بلخير، ففرحت بهذه الدعوة فرحا لا يوصف، وفي يوم الجمعة 19 محرم 1443هـ كان يوما مهيبا أن نسمع مداخلات الأفاضل د. عبد الله لعريبي رئيس الأكاديمية، وإخوانه أولوا الأحلام والنهى، وتخللت كلمات الأفاضل القائمين على المشروع كلمة الدكتور الطيب برغوث التي وقعت على القلوب موقع الغيث على الأرض الميتة ليحيها، حتى كانت ألسنتنا -بعد كلمته ودعوته الحضور لدعم المشروع والالتفاف حوله- تلهج: لن نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (عليه السلام) اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن نقول: قم أنت وإخوانك فبلغوا إنا معكم مبلغون، والله لو سألتنا أرواحنا لوضعناها بين يديك ثقة في مشروعكم المبارك.
سلونا من أوقاتنا وجهودنا وفكرنا وأموالنا ما شئتم فنحن رهن إشارتكم، وفقكم الله وسدد خطاكم، وبلغكم مسعاكم وجعل عملكم خالصا لوجهه الكريم غير قالص.
وأرجو أن تقبلوني دعما لكم في مشاريعكم ولكم مني فائق التقدير والاحترام وعظيم الامتنان، والله الموفق والهادي سواء السبيل.
أخوكم وفي خدمتكم: عبد الله نوري
السننية أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري
سعدت بالدعوة لحضور فعاليات الجلسة الإفتتاحية للاكاديمية و سعدت اكثر بالإستماع لعرض الأساتذة لتفاصيل المشروع المبارك ..وفق الله كل الخيرين لما يحبه ويرضاه .